وطن بلا حدود
الأمة التي تصمت على الذل والإهانة أمة ماتت قلوبها لكننا أمة لن تموت

فلسطيني في سجن عربي 2

تقدم منهم أحد رجال المخابرات وأخبر أمه وأبيه أنه لن يتأخر في العودة إليهم وأنهم يريدون منه بعض المعلومات، تمر الأيام والأسابيع تتبعها أياما وأسابيع أخرى، وقلب الأم ينفطر بكل لحظة تمر وعبارات الأب يخنقها ليظهر تماسكه أم الجيران ولا يقول لكل من يسأله عن أبه وما حصل معه سوى حسبي الله ونعم الوكيل.

تمضي الشهور وبعد أسبوع من الشهر الرابع عاد إلى صدر أمه من جديد وإلى صدر أباه، ممزق الخاطر منهك تخور من الجسد قواه، فقط نال قسط بل أقساط من أنواع العذاب وألوانه وأصناف من التعذيب لم ولن تمر إلا على أحد دخل في السجن وذاق ما ذاق من العذاب.

رأيته واقفا بعد الظهر على باب بيتهم مجبرة بالجبس يده اليمنى معلقة في رقبته يمناه، سلمت عليه وأبن عمتي وحمدنا الله على سلامته وشكرناه طلب منا كوي ملابسه لم يكن في الزمن محلات كوي ملابس دخلنا عنده البيت وشربنا الشاي معه كويت له قميصا وبنطال، يا ويح قلبي ماذا رأى ماذا حل بجسدك وظهرك ما هذه الأشياء، تنهد من قهر السنين وترك نفسه تقول ما تشاء، عذابا هي حياتنا هنا وهناك وفي كل مخيمات الشتات.

سألته ما رقعة الشطرنج التي تحملها على ظهرك أهي نقش تتباهى به بين الزملاء والأصحاب أم هي رقعة ضمنا تتسلون بها وقت الفراغ، أم هي خارطة للعمليات. ضحك من قولي وتفكيري، ضحك ودموع عينيه نزلت من حسرة وقهر، صرخ تحجرت قلوب العرب تحجرت قلوب أجهزة التعذيب في الوطن العربي،  أمسينا نحن الفلسطينيين نحن الأعداء، يتفننون بتعذيبنا يذيقوننا أصناف العذاب والذل والهوان، وبخصوص رقعة الشطرنج على ظهري فقط قام المحققون  بإنشائها على فترات ويوما بعد أيام حتى راؤها قد اكتملت من أعقاب سجائرهم وبدم بارد يقتلون به إنسانية الإنسان. وها أنت رأيتها على ظهري ولم أراها من قبل سوى بالمرآة، وكسر يدي جاء نتيجة تعلم المحقق الضرب والمصارعة بي كأنني كيس رمل معلق في السقف لا فيه حياة.

تمر أيام الشهور وكل شهر يستضيفوه يوما أو يومان حيث يتلقون معلومات من هنا وهناك أو من أشخاص مثله عادوا وتم القبض عليهم وتعذيبهم كما عذب أو أكثر مما يستجد ويتعلمون في الدورات التي تقام لهم في تعذيب أفراد الشعب.

أحب أن يمكث ويستقر في الدولة المضيف لأهله وله، لا عمل له في هذه الدولة حيث يعتبر عدو وغريب والكثيرون من أهل هذا البلد يعتبرونه وأمثاله غرباء ويريدون أن يسرقوا أرزاقهم أن هم عملوا في مهن الدولة أيه كانت هذه الوظيفة في مركزها.

 

تزوج وحيث أن زوجته تعمل مدرسة في أحدى دول الخليج العربي وأراد الحصول على حسن سلوك حيث تطلب الدول العربية مخافة على رعاياها من أن يتعلمون ممن يأتون السلوكيات الخاطئة، وهذه السلوكيات الخاطئة في الأصل تعج بها هذه الدول وكل مواطنيها يحملون هذا السلوكيات الخاطئة منذ الصغر فقد تربوا عليها من الآباء والأجداد.

تعذب في مكاتب المخابرات والشرطة وكما يقول الأخوة المصريين عملوا له (كعب داير)  أي عليه أن يلف على أكثر من مركز شرطة والكثير من مكاتب المخابرات ذهابا وإيابا والكل منهم لا يدفع من جيبه شيء ولا يهتم إن كان هذا الشخص يملك مالا ليعيش منه ويصرف على نفسه وأهله، الحياة عذاب العذاب اغتراب والعذاب حسرة ونقمة على كل شيء يحصل له في هذه الحياة. حصل أخير على حسن السلوك وبالواسطة التي تملئ الدوائر الحكومية في كل الدول العربية بما فيها التمييز بين العرب أنفسهم، حيث يعتبرون أنفسهم أفضل من الغير مع أنهم في قرار أنفسهم يعلمون أنهم على خطئ.

سافر مع زوجته وفي كل إجازة يعود فيها يرى الويل والعذاب من جديد وتعيد المخابرات دورها عليه من بداية دخوله الحدود ويبقى الأيام الأولى يقضي معظم الوقت في مراجعات دوائر المخابرات ليس لشيء أنما لتنكيد حياته وبث الخوف في نفسه طوال تواجده في الوطن.

طبعا المخابرات العربية تطبق أجندة متفق عليها مع الكيان الصهيوني والدول الغربية التي تمنح الدول العربية مساعدات ليبقى ضد الشعب الفلسطيني خاصة لأنه يهدد أمن الكيان الصهيوني لوحده، حيث ان الدول العربية لا تقدم شيء لاسترداد ولو شبر أرض من أرض فلسطين وليسوا على استعداد أن تخسر المساعدات التي تدخل لهم من الدول الغربية.


وطن بلا حدود


سعيد مطر


وطن بلا حدود
(9) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 12 اكتوبر, 2009 07:21 م , من قبل morhaqa

متابعة
\
\
بصمت ((((((

تحيتي


اضيف في 12 اكتوبر, 2009 08:31 م , من قبل samah74
من مصر

عذاب الاسر
عذاب الاغتراب
عذاب قهر الرجال

اخى وجارى مطر
فى انتظار باقى العذابات
دمت بالف خير


اضيف في 12 اكتوبر, 2009 08:53 م , من قبل fati12385
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي سعيد

هذا حال العرب
وكل واحد له مصير يعيشه
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
الحق سينتصر
والظلم سيزول ان شاء الله
ما علينا الا الصبر
والصبر جميل

شكرا لك اخي



اضيف في 12 اكتوبر, 2009 09:47 م , من قبل mohmdAli88
من سوريا

>>>>> بوركة على المقال <<<<<<


تحياتي
mohmdAli


اضيف في 13 اكتوبر, 2009 08:20 ص , من قبل turkii122

لماذا ؟
سؤال يطرح نفسه
ساجيب عليه
لان الدول العربيه كلها محتله
اخي الكريم
طلب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يدعو على المنافقين فقال لهم (فيما معناه )لو دعيت عليهم لستوحشتم في طرقات المدينه .
فماذا ترجو في هذا الوقت
القابض على دينه كالقابض على الجمر
والمحب لبلده كالذي يعيش بخيال .

اؤتمن الخائن وخون الامين
وكذب الصادق وصدق الكاذب
والشعوب تصفق وتطبل

شيء محزن

تركي الساير


اضيف في 13 اكتوبر, 2009 10:45 ص , من قبل gaweish

اخى الحبيب سعيد ارجو تعديل خط المقال حتى نستطيع القرائه
مع ارق تحياتى
اخيك خالد جاويش


اضيف في 13 اكتوبر, 2009 01:08 م , من قبل amarallayali
من ليبيا

أستاذى لاأعرف ماذا أقول بعد كلامك
فالفلسطينى يعيش بسجن اينما كان
وسوف يبقى هكذا الى ان يفيق العرب من سيطرة العدو عليه
شكراً لك على كل ماتقدم
دمت بخير
لك منى أجمل تحية


اضيف في 13 اكتوبر, 2009 02:49 م , من قبل tabeer
من مصر

استاذي العزيز
اننا في وطننا العربي لا نزال مستعمرون من بني صهيون ومن الغرب ومن الامريكان ... استعمار في الاخلاق والدين والفرح والسعادة والحب والصداقة فكل لا يتم الا بإن اصحاب السعادة واصحاب القوى التي تسخر كل هيئات ومصالح الوطن كما تشاء
متى نصحو للتحرر متى نراعي قيم ديننا ونعمل بقول الله تعالى " الا بذكر الله تطمأن القلوب " متى نستخدم هذا السلاح ونتدرب عليه جميعا لصد يد البطش والعبودية

دمت بكل جديد ورائع مع خالص تحياتي

مؤســــــــ أنور تابر ـــــــس منتـــــديات تابــــــر ســــــوفت


اضيف في 13 اكتوبر, 2009 03:05 م , من قبل elhareefosama
من مصر

اخى الحبيب سعيد الغالى
تحية معطرة بكل العطور
لك وللابطال والشهداء
ربنا ينصركم ويثبت اقدامكم
رأفت




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية