تقدم
منهم أحد رجال المخابرات وأخبر أمه وأبيه أنه لن يتأخر في العودة إليهم وأنهم
يريدون منه بعض المعلومات، تمر الأيام والأسابيع تتبعها أياما وأسابيع أخرى، وقلب
الأم ينفطر بكل لحظة تمر وعبارات الأب يخنقها ليظهر تماسكه أم الجيران ولا يقول
لكل من يسأله عن أبه وما حصل معه سوى حسبي الله ونعم الوكيل. تمضي
الشهور وبعد أسبوع من الشهر الرابع عاد إلى صدر أمه من جديد وإلى صدر أباه، ممزق
الخاطر منهك تخور من الجسد قواه، فقط نال قسط بل أقساط من أنواع العذاب وألوانه
وأصناف من التعذيب لم ولن تمر إلا على أحد دخل في السجن وذاق ما ذاق من العذاب. رأيته
واقفا بعد الظهر على باب بيتهم مجبرة بالجبس يده اليمنى معلقة في رقبته يمناه،
سلمت عليه وأبن عمتي وحمدنا الله على سلامته وشكرناه طلب منا كوي ملابسه لم يكن في
الزمن محلات كوي ملابس دخلنا عنده البيت وشربنا الشاي معه كويت له قميصا وبنطال،
يا ويح قلبي ماذا رأى ماذا حل بجسدك وظهرك ما هذه الأشياء، تنهد من قهر السنين
وترك نفسه تقول ما تشاء، عذابا هي حياتنا هنا وهناك وفي كل مخيمات الشتات. سألته
ما رقعة الشطرنج التي تحملها على ظهرك أهي نقش تتباهى به بين الزملاء والأصحاب أم
هي رقعة ضمنا تتسلون بها وقت الفراغ، أم هي خارطة للعمليات. ضحك من قولي وتفكيري،
ضحك ودموع عينيه نزلت من حسرة وقهر، صرخ تحجرت قلوب العرب تحجرت قلوب أجهزة
التعذيب في الوطن العربي، أمسينا نحن
الفلسطينيين نحن الأعداء، يتفننون بتعذيبنا يذيقوننا أصناف العذاب والذل والهوان،
وبخصوص رقعة الشطرنج على ظهري فقط قام المحققون بإنشائها على فترات ويوما بعد أيام حتى راؤها قد
اكتملت من أعقاب سجائرهم وبدم بارد يقتلون به إنسانية الإنسان. وها أنت رأيتها على
ظهري ولم أراها من قبل سوى بالمرآة، وكسر يدي جاء نتيجة تعلم المحقق الضرب
والمصارعة بي كأنني كيس رمل معلق في السقف لا فيه حياة. تمر
أيام الشهور وكل شهر يستضيفوه يوما أو يومان حيث يتلقون معلومات من هنا وهناك أو
من أشخاص مثله عادوا وتم القبض عليهم وتعذيبهم كما عذب أو أكثر مما يستجد ويتعلمون
في الدورات التي تقام لهم في تعذيب أفراد الشعب. أحب
أن يمكث ويستقر في الدولة المضيف لأهله وله، لا عمل له في هذه الدولة حيث يعتبر
عدو وغريب والكثيرون من أهل هذا البلد يعتبرونه وأمثاله غرباء ويريدون أن يسرقوا
أرزاقهم أن هم عملوا في مهن الدولة أيه كانت هذه الوظيفة في مركزها. تزوج
وحيث أن زوجته تعمل مدرسة في أحدى دول الخليج العربي وأراد الحصول على حسن سلوك
حيث تطلب الدول العربية مخافة على رعاياها من أن يتعلمون ممن يأتون السلوكيات الخاطئة،
وهذه السلوكيات الخاطئة في الأصل تعج بها هذه الدول وكل مواطنيها يحملون هذا
السلوكيات الخاطئة منذ الصغر فقد تربوا عليها من الآباء والأجداد. تعذب
في مكاتب المخابرات والشرطة وكما يقول الأخوة المصريين عملوا له (كعب داير) أي عليه أن يلف على أكثر من مركز شرطة والكثير
من مكاتب المخابرات ذهابا وإيابا والكل منهم لا يدفع من جيبه شيء ولا يهتم إن كان
هذا الشخص يملك مالا ليعيش منه ويصرف على نفسه وأهله، الحياة عذاب العذاب اغتراب والعذاب
حسرة ونقمة على كل شيء يحصل له في هذه الحياة. حصل أخير على حسن السلوك وبالواسطة
التي تملئ الدوائر الحكومية في كل الدول العربية بما فيها التمييز بين العرب
أنفسهم، حيث يعتبرون أنفسهم أفضل من الغير مع أنهم في قرار أنفسهم يعلمون أنهم على
خطئ. سافر
مع زوجته وفي كل إجازة يعود فيها يرى الويل والعذاب من جديد وتعيد المخابرات دورها
عليه من بداية دخوله الحدود ويبقى الأيام الأولى يقضي معظم الوقت في مراجعات دوائر
المخابرات ليس لشيء أنما لتنكيد حياته وبث الخوف في نفسه طوال تواجده في الوطن. طبعا
المخابرات العربية تطبق أجندة متفق عليها مع الكيان الصهيوني والدول الغربية التي
تمنح الدول العربية مساعدات ليبقى ضد الشعب الفلسطيني خاصة لأنه يهدد أمن الكيان
الصهيوني لوحده، حيث ان الدول العربية لا تقدم شيء لاسترداد ولو شبر أرض من أرض
فلسطين وليسوا على استعداد أن تخسر المساعدات التي تدخل لهم من الدول الغربية. وطن بلا حدود سعيد مطر

وطن بلا حدود
(9) تعليقات
أضف تعليقا
من مصر

عذاب الاسر
عذاب الاغتراب
عذاب قهر الرجال
اخى وجارى مطر
فى انتظار باقى العذابات
دمت بالف خير
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي سعيد
هذا حال العرب
وكل واحد له مصير يعيشه
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
الحق سينتصر
والظلم سيزول ان شاء الله
ما علينا الا الصبر
والصبر جميل
شكرا لك اخي
من سوريا

>>>>> بوركة على المقال <<<<<<
تحياتي
mohmdAli
لماذا ؟
سؤال يطرح نفسه
ساجيب عليه
لان الدول العربيه كلها محتله
اخي الكريم
طلب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يدعو على المنافقين فقال لهم (فيما معناه )لو دعيت عليهم لستوحشتم في طرقات المدينه .
فماذا ترجو في هذا الوقت
القابض على دينه كالقابض على الجمر
والمحب لبلده كالذي يعيش بخيال .
اؤتمن الخائن وخون الامين
وكذب الصادق وصدق الكاذب
والشعوب تصفق وتطبل
شيء محزن
تركي الساير
اخى الحبيب سعيد ارجو تعديل خط المقال حتى نستطيع القرائه
مع ارق تحياتى
اخيك خالد جاويش
من ليبيا

أستاذى لاأعرف ماذا أقول بعد كلامك
فالفلسطينى يعيش بسجن اينما كان
وسوف يبقى هكذا الى ان يفيق العرب من سيطرة العدو عليه
شكراً لك على كل ماتقدم
دمت بخير
لك منى أجمل تحية
من مصر

استاذي العزيز
اننا في وطننا العربي لا نزال مستعمرون من بني صهيون ومن الغرب ومن الامريكان ... استعمار في الاخلاق والدين والفرح والسعادة والحب والصداقة فكل لا يتم الا بإن اصحاب السعادة واصحاب القوى التي تسخر كل هيئات ومصالح الوطن كما تشاء
متى نصحو للتحرر متى نراعي قيم ديننا ونعمل بقول الله تعالى " الا بذكر الله تطمأن القلوب " متى نستخدم هذا السلاح ونتدرب عليه جميعا لصد يد البطش والعبودية
دمت بكل جديد ورائع مع خالص تحياتي
مؤســــــــ أنور تابر ـــــــس منتـــــديات تابــــــر ســــــوفت
من مصر

اخى الحبيب سعيد الغالى
تحية معطرة بكل العطور
لك وللابطال والشهداء
ربنا ينصركم ويثبت اقدامكم
رأفت
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية


















متابعة
\
\
بصمت ((((((
تحيتي